علي بن محمد التوحيدي

83

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

ولأموالهما باذلين ، ولأعراضهما صائنين ، وفي مرضاة اللّه دائبين ، وعلى هدي أهل التّقى جاريين ، ومن كل دنس ونطف بعيدين نزهين ؛ وأنهما لو بقيا لنزل عليهما الوحي ، ولتجدّد بهما الشّرع ، وسقط بمكانهما الاختلاف ، وزال بنظرهما ما فيه الأمة من هذا العيش النّكد ، والشؤم الشّامل ، والبلاء المحيط ، والغلاء المتّصل ، والدّرهم العزيز ، والمكسب الدّنس ، والخوف الغالب ، ولكانت الأرض تخرج أثقالها « 1 » ، وتلفظ كنوزها ، ويستغني من ألم الفقر أهلها ، ومن فضيحة الحاجة أربابها ، ويعود ذويّ الدين ناضرا ، وخامل المروّة نبيها . ولكن قد يسمع هذا الكلام منّي / من شاهدهما ، وتبطّن أمرهما ، وخبر حالهما ، وعرف ما لهما وعليهما ، فلا يتماسك عن زجري وخسائي « 2 » وإسكاتي ومقتي ، ولا ينهنهه شيء عن مقابلتي بالتكذيب واللّوم ، ولا يجد بدّا من أن يردّ قولي في وجهي ، ولا يسعه إلا ذاك بعد ازدرائي وتجهيلي ، ولا يلبث أن يقول : انظروا إلى هذا الكذب الذي ألّفه ، وإلى هذا الزّور الذي فوّقه « 3 » ، والباطل الذي وصفه ، والحقّ الذي دفعه

--> ( 1 ) إشارة إلى الآية 2 من سورة زلزلت . ( 2 ) خسأه : زجره وطرده . ( 3 ) فوّف الكلام : زخرفه .